الصفحة الرئيسية › أخبار وطنية

أخبار وطنية كل يوم يمرّ سرطان أخْونة البلاد يستشري أكثر وكل ارادة فعلية لإنقاذ البلاد تفترض الحسم المبكّر... بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

نشر في  16 مارس 2021  (18:28)

بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
لم يبدأ انتشار الفكر الإخواني و السلفي الجهادي في تونس مع 2010 ، فهو بدأ في الانغراس في تونس منذ نصف قرن مضى تقريبا اي منذ سبعينات القرن المنصرم، فقط استفاقت الدولة على الخطر المحدق بداية من منتصف الثمانينات ومجابهة التيار الاخواني و الجهادي بالمنع والمحاكمات و الملاحقات أوقف لزمن قصير امتداده السطحي، لكن بسقوط بن علي في 2011 و استيلاء جماعة النهضة على الحكم، اضحى الطريق سالكا امام الإخوان ومشتقاتهم من سلفيين بتشكيلاتهم المختلفة لتحقيق مشروعهم في التأسيس لدولتهم الدينية و أخونة المجتمع ثقافة و نظام حياة، تدعمهم في ذلك من الخارج القوى الاستعمارية و امارات النفط و الغاز ومن الداخل احزاب متواطئة و جحافل من الانتهازيين والمتسلقين في كل مناحي الحياة شعارهم "اغنم ما تقدر" قبل صفارة النهاية.
عشر سنوات من حكم جماعة الغنوشي، مباشرة او عبر صنائعهم، تمكنوا فيها من اختراق كل مؤسسات الدولة و "غرسوا رجالهم فيها" كما في خططتهم التي وضعها شيخهم المؤسس حسن البنا منذ 1928.
أُفرغت الإدارات المركزية و الجهوية من اطاراتها السابقة وعوضت بأتباع الإخوان عقيدة أو تكسّبا ودُجن المُمانعون بالترهيب و التخويف من العقاب و كان أخطر اختراق تمّ كان في ميدان التعليم بكل مستوياته و خاصة الاعدادية و الثانوية حيث اصبحت الأمور فالتة (لا يلجمها مدير و لا مفقد) ويُدرّس الأتباع عقيدتهم دون رادع و لا خوف، و انتشرت آلاف الأطر و الجمعيات و المدارس والجوامع التي تشتغل لذات الهدف وهو قلب نظام المجتمع و تفكيك الدولة القائمة، التي يعتبرونها دولة كفر و تغريب، وتعويضها بدولة الإخوان، دولة الإيمان و الشريعة، حتى و ان حافظت على اسم الجمهورية و رفع العلم الأحمر بنجمته الخماسية دائما.
كما غزا الإخوان كل المنظمات الشبابية من كشافة وشبيبة وجمعيات رياضية، و من مهازل الدهر التي رآها التونسيون أنّ مدرب المنتخب الوطني كان يصلي بلاعبيه قبل المباريات و يقوم بصلاة الاستخارة. 
لقد نجح الإخوان بوضع اليد ترهيبا و ارشاءا واشتراءا للذمم في السيطرة على اهم وزارات السيادة و استخدامها في تحقيق اهدافهم و اشباع رغبتهم في الانتقام من مجتمع لم يناصرهم يوما واشباعا لرغبتهم الجامحة في اقتسام الغنيمة التي يرونها في السلطة و في ثمرات البلاد، حيث صارت تونس الى ما هي عليه من فشل عام و افلاس غير معلن و انسداد افق لأهلها كبارا وصغارا.
هذا السرطان الذي ضرب تونس خاصة منذ 2011 و رغم افلاس أصحابه وافتضاح أمرهم وفشلهم وجهلهم بتسيير أمور الدولة لايزال في الاستشراء وخاصة في استفحال خطورته، لأنّ القائمين عليه يرفضون أن يتخلوا على الحكم لأنهم يعرفون أنّ حكّاما وطنيّين قادمين لن يرحموهم في محاسبتهم على ما اقترفوه في حق التونسيين من ارهاب و تفقير و سرقات للمال العام و ابتزاز للميسورين ولن يُبقوا على تلك الأيدي العاطلة و الجهلة الذين عبّوا بهم جماعة الغنوشي كل الادارات وكل المؤسسات العمومية، فالرهان بالنسبة للاخوان وتوابعهم ليس فقط السلطة السياسية التي سيطردون منها بل الثروة المركومة دون حق و الجرائم المرتكبة دون عقاب.
لذاك اعادة الأمور الى نصابها و تخليص البلاد من هؤلاء الغزاة الجياع و المتاجرين بالدّين يفترض استفاقة واسعة لكل الوطنيين واتحادهم تحت شعار واحد "لننقذ الوطن" قبل الغرق النهائي ولكل حادث حديث.